مؤسسة آل البيت ( ع )
64
مجلة تراثنا
3 - إن المفيد نسب إليه مقولة " جسم لا كالأجسام " . ثم يؤكد على أن هشاما كان جهميا ديصانيا ، ويصل إلى هذه النتيجة : وعلى ذلك ، يمكننا أن نقول : إن هشاما كان يذهب إلى أن الله تعالى ، " جسم لا كالأجسام " وذلك قبل أن يدين بمذهب الصادق . ولكنه بعد ذلك رجع . واعتبر رأيه هذا جمعا بين الناسبين التجسيم إليه ، وبين النافين لتلك النسبة عنه ، ويقول : فكلا الفريقين ، المتشيع عليه ، والمتشيع له ، قد يكون على صواب ( 168 ) . وواضح أن شيئا من أدلته تلك لا تثبت مدعاه ، ولا يصح ترتيب هذه النتيجة الخاطئة عليه : فالحكايات المستفيضة : تنحل إلى أكثرية اختلقتها أهواء خصوم هشام ، واصطنعتها أغراضهم ، وصاغتها أحقادهم ، فلا قيمة إثباتية لها على التحقيق ، ولا تقاوم الجدل والبحث العلمي . وتنقسم إلى مجموعة أخرى معرضة للاحتمالات والترديدات ، والتفسيرات المبعدة لها عن إثبات ما يريده المؤلف . فهل يسمى مثل هذا استفاضة ؟ ! وهل تكون مثل هذه الاستفاضة حجة على شئ ؟ ! نعم ، هي بمجموعها تدل على ثبوت قضية في حق هشام ، بنحو المعلوم الإجمالي ، لكن جزئيات هذه القضية ومفرداتها غير واضحة من خلال تلك الحكايات المستفيضة ، والقدر الثابت الصحة منها هو أن هشاما أطلق تلك المقولة : " جسم لا كالأجسام " على البارئ جل وعلا ، وقد عرفت أنها - في مصطلح هشام - لا تدل إلا على التنزيه المحض والتوحيد الكامل . وأما الروايات التي نقلها الصدوق ، فلا دلالة في شئ منها على التزام هشام بالتجسيم المادي لله تعالى شأنه ، وإنما احتوى قسم منها على أن له قولا في " الجسم " ،
--> ( 168 ) هشام بن الحكم 123 .